عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

12

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

ولنشرع الآن في شرح حديث أبي الدرداء رضي الله عنه الذي رواه عن النبي . فقوله - صلى الله عليه وسلم - : " منْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ لهُ بِهِ طرِيقًا إِلى الْجنّةِ " وفي رواية أخرى : " سهّل اللهُ لهُ بِهِ طرِيقًا إِلى الجنّةِ " . وفي " صحيح مسلم " ( 1 ) عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " منْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سهّل اللهُ لهُ بِهِ طرِيقًا إِلى الْجنّةِ " . سلوك الطريق لالتماس العلم : يحتمل أن يراد به السلوك الحقيقي وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلم . ويحتمل أن يشمل ما هو أعم من ذلك من سلوك الطريق المعنوية المؤدية إلى حصول العلم ، مثل حفظه ودراسته ، ومطالعته ومذاكرته والتفهم له والتفكر فيه ، ونحو ذلك من الطرق التي يتوصل بها إلى العلم . وأما قوله : " سهّل اللهُ لهُ بِهِ طرِيقًا إِلى الجنّةِ " . فإنه يحتمل أمورًا : منها : أن يسهل الله لطالبِ العلمِ العلمَ الذي طلبه وسلك طريقه وييسره عليه ؛ فإن العلم طريق موصل إلى الجنة . وهذا كقوله تعالى : { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } ( 2 ) . قال طائفة من السلف في هذه الآية : هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانُ عَلَيهِ .

--> ( 1 ) رقم ( 2699 ) . ( 2 ) القمر : 22 .